Subscribe to our mailing list

* indicates required
Mena Groups
Français (الفرنسية)English (الإنجليزية)العربية
اشترك في النشرة الإخبارية

برنامج المعرفة والابتكار للطاقة الشمسية المُركَّزة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

تخزين الطاقة ومصادر الطاقة المتجددة والأسواق

15th أبريل 2019

لويس كريسبو، رئيس إستيلا

حقيقة أن جميع محطات الطاقة الجديدة في إسبانيا من المتوقع أن تكون قابلة للتجديد، إضافة إلى الإغلاق التدريجي لمحطات الطاقة التقليدية الحالية، تدفعنا إلى التفكير في نوع نموذج السوق الذي سيمكنّنا من الانتقال نحو نظام طاقة منخفض إنبعاث الكربون. مما يطرح سؤالين أساسيين.

السؤال الأول هو، كيف يمكن للمصادر المتجددة المتغيرة، والتي ستستمر في التوسع بسرعة بالنظر إلى انخفاض أسعارها، أن تلبي الطلب كلما نشأ. أو بشكل أكثر إيجازاً، أي التقنيات ستتدخل بين غروب الشمس وشروق الشمس لتحل محل مخرجات محطات الطاقة الشمسية الكهروضوئية. يجادل البعض بأن الجواب هو الغاز الطبيعي، فهو وقود أقل تلويثاً من الوقود الأحفوري ويمكن أن يكون “صديق للبيئة” مع بعض الغاز الحيوي أو الهيدروجين المتجدد، بينما يوفر مخزون احتياطي إلى أجل غير مسمى.

والسؤال الثاني هو، عندما يتجاوز إنتاج محطات الطاقة الشمسية الكهروضوئية ومحطات طاقة الرياح الطلب، كيف نتجنب التقليص الهائل للطاقة المتجددة الزائدة وكذلك منع تصدير الكهرباء بأدنى سعر ممكن.

تميل الإجابة الذاتية عن هذين السؤالين إلى “تخزين الطاقة”؛ إجابة مقدمة بقصد تهدئة المخاوف بشأن مستقبل نظام الطاقة، ولكنها ليست محاولة لتحليل نماذج الأعمال اللازمة لدعم الاستثمارات الكبيرة المطلوبة لنشر تقنية البطاريات بشكل واسع أو المضخات المائية أو المحللات المائية.

ومع ذلك، يمكن لمزيج متوازن من التقنيات المتجددة القابلة للتوزيع والمتغيرة أن يقلل إلى الحد الأدنى من تقليص إمدادات الطاقة المتجددة وتأمينها ليلاً، مما يستبعد الحاجة إلى استثمارات إضافية في أنظمة التخزين. يمكن تحقيق كل ذلك من خلال استثمار مبالغ مساوية أو ربما أقل من تلك المطلوبة لدعم نموذج يعتمد على الغاز الطبيعي للحصول على طاقة احتياطية. الميزة الإضافية للنموذج المتجدد هو أنه سوف يكسر اعتماد إسبانيا على الغاز الطبيعي.

شكل 1: الإشعاع الطبيعي المباشر في إسبانيا (المصدر: SolarGIS)

 

حتى في إسبانيا المشمسة، يجادل أنصار الغاز الطبيعي بأن الغاز بالفعل فعال من حيث التكلفة، وأن الطاقة التي تعمل بالغاز ستواصل نموها بفضل أسعارها الجذابة ومستوى الانبعاثات المنخفض. ومع ذلك، فمن المحتمل أن تدخل تشريعات أكثر صرامة لخفض الانبعاثات حيز التنفيذ، مما يجعل هذا النقاش لصالح الغاز أقل جاذبية. ومن ناحية التكاليف، لم يأخذ أنصار الغاز في الإعتبار أنه في المناقصات الدولية، الطاقة الشمسية المركزة مع التخزين الحراري – وهي تكنولوجيا متجددة القابلة للتوزيع – تحقّق بالفعل أسعارًا أقل من محطات الغاز ذات الدورة المركبة.

يجادل آخرون لصالح نموذج يعتمد على أنظمة تخزين الطاقة لإدارة أسطول تضم معظمها تقنيات توليد الطاقة المتغيرة. ويفعلون ذلك اعتقادا منهم أن تكلفة البطاريات ستنخفض بسرعة، وذلك دون النظر في التكاليف الإضافية والخلل الوظيفي الملازم لنظام البطاريات. من المؤكد أن مؤيدي هذا النموذج سيكونون سعداء إذا انخفضت تكاليف أنظمة تخزين البطاريات الكبيرة الحجم، على سبيل المثال، بمقدار 70 ضعفًا.

لحسن الحظ، هناك بديل فعال من حيث التكلفة متاح اليوم، وهو الطاقة الشمسية المركزة مع التخزين الحراري. تؤدي السعة التخزينية لمحطات الطاقة الشمسية المركزة إلى وظيفتين: أولاً، تقوم بتخزين الطاقة أثناء إشراق الشمس لتولّد الطاقة النظيفة بعد غروب الشمس، وهو بالضبط ما يحدث عندما ينخفض ناتج محطات الطاقة الشمسية الكهروضوئية. ثانياً، مع إضافة سخان كهربائي، يمكن لمحطات الطاقة الشمسية المركزة المزودة بوحدات تخزين أن تجمع كمية أكبر من ناتج طاقة الرياح والطاقة الشمسية الكهروضوئية وعند مستوى استثمار أقل بمقدار 70 مرة من أنظمة البطاريات.

تبلغ قدرة محطة الطاقة الشمسية المركزة النموذجية، من النوع الذي سيتم بناؤه على مدار العقد المقبل، 150 ميجاواط وتضم 12 ساعة من التخزين. الحجم مهم، لأنه كلما زاد حجم محطة الطاقة الشمسية المركزة، انخفض سعر الطاقة التي تنتجها. سيتكلف دمج سخان كهربائي في وحدة الطاقة الشمسية المركزة بين 12 و15 مليون يورو. هذه التكلفة أرخص ما بين 70 و100 مرة من نظام تخزين البطارية الذي يبلغ 1800 ميجاوات في الساعة (150 ميجاوات من الكهرباء × 12 ساعة) أو منشأة تعمل بالطاقة المائية التي يتم ضخها بسعة مكافئة. في أي حال، لا توجد أنظمة تخزين البطارية بهذا المقياس ولا يتوقع بناءها في أي وقت قريب.

من بين الدول الأوروبية، تتميز إسبانيا بأفضل الظروف الملائمة لبناء عدد كبير من محطات الطاقة الشمسية المركزة. ويعد تحديد مواقع محطات الطاقة الشمسية المركزة أسهل في إسبانيا منه في إيطاليا أو اليونان، وكذلك البرتغال إلى حد ما. ولن يتم بناء محطات الطاقة الشمسية المركزة في ألمانيا أو في أي بلد آخر في أوروبا الوسطى وذلك بسبب مواردها الشمسية المنخفضة. ومع ذلك، فإن ألمانيا تدرس بالفعل تقنيات تخزين الطاقة الحرارية كحل للمشكلة المتزايدة المتمثلة في تقليص الطاقة المتجددة. للتخفيف من هذه المشكلة، والتي من المتوقع أن تصبح أكثر حدة مع زيادة ألمانيا لأهدافها في مجال الطاقة المتجددة، هناك بالفعل خطط لتركيب خزانات ملح منصهرة، مثل تلك الموجودة في وحدات الطاقة الشمسية المركزة، لتخزين الطاقة المتجددة الزائدة في محطات الطاقة بالوقود الأحفوري السابقة، الأمر الذي يساعد على الاستفادة من هذه الوحدات مع تجنب حرق الوقود الأحفوري.

بصرف النظر عن النقاط الموضحة أعلاه، هناك العديد من الأسباب الأخرى للاعتقاد بأن إدراج الطاقة الشمسية المركزة في خطة الطاقة الوطنية الإسبانية (PNIEC) يعد أمراً إيجابياً للغاية. تساهم الطاقة الشمسية المركزة مع التخزين الحراري في استقرار الشبكة، ونمو الناتج المحلي الإجمالي، ونمو العمالة، والتقارب الإقليمي، والشمول الجغرافي للإمدادات داخل الدولة بأكملها، والريادة التكنولوجية من بين مزايا أخرى.

شكل 2: بلاتفورما سولار دي ألميريا (PSA)، أحد المراكز الرائدة في البحث والتطوير في الطاقة الشمسية المركزة في أوروبا (المصدر: Helionoticias)

 

أخيرًا، أود أن أكرس بعض الأفكار لنوع نموذج السوق الذي سيمكن مستوى الاستثمار اللازم لإجراء تحوّل عميق في قطاع الكهرباء. سيتطلب هذا التحوّل أكثر من 100 مليار يورو. بالنظر إلى أن الاستثمارات بهذا الحجم لا يمكن تصورها دون وجود خطط أعمال سليمة تضمن عوائد يمكن التنبؤ بها بشكل معقول، ينبغي منح جميع القدرات الجديدة على أساس عطاءات تنافسية توفر سعرًا ثابتًا للطاقة طوال عمر المحطات.

يجب أن تصدر مثل هذه المناقصات تدريجياً خلال السنوات القادمة، وستنخفض الأسعار الناتجة بمرور الوقت. يجب أن تكون هذه المناقصات خاصة بنوع التكنولوجيا وملف تعريف الإنتاج حتى بالنسبة للتقنيات المتغيرة. تتمتع وحدات الطاقة الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح بمقاطع إنتاج مختلفة كل ساعة وكل موسم، ولهذا السبب سيكون من الخطأ الشديد السماح للسوق باختيار أرخص التقنيات فقط. يجب مراعاة احتياجات النظام المتوقعة وأوقات الاستجابة لكل تقنية عند إصدار دعوة للمناقصات.

سيكون الحفاظ على نموذج سوق الطاقة الهامشي وتوقع أنه سيحقق مستويات الاستثمار المطلوبة أمراً أقل كفاءة ولا يمكن التنبؤ به. لا سيما بالنظر إلى عدم اليقين المتزايد الناجم عن انكماش الأسعار وتقلبها. ومن المفارقات أنه لتحقيق أهداف إسبانيا للطاقة المتجددة، قد تكون هناك حاجة إلى إنشاء نظام معقد من الإعانات، بما في ذلك الحد الأدنى لسعر التقنيات التي تبين أن أسعار مزادها للعمر التنظيمي للمحطة أقل من متوسط سعر المجمع.

في قطاع الكهرباء، الذي يخضع للتنظيم الشديد ولهذا السبب ليس السوق المثالية التي يفترضها الاقتصاديون، كان لسوق التسعير الهامشي منطقية عندما يكون لمعظم الطاقة تكاليف إنتاج متغيرة، ذلك بالرغم من أن هذا النموذج في إسبانيا لم يثمر عنه النتائج المثلى للمستهلكين لأنه حقق فائض في بعض التقنيات. من الآن فصاعدًا، سيكون لسعة الإنشاء الجديدة تكاليف استثمار مرتفعة وتكلفة متغيرة منخفضة للغاية، وسيتم تحديد المكافأة عند مستوى ثابت طوال العمر التنظيمي للمحطة من خلال مناقصات تنافسية. وستكون هذه المناقصات خاصة بكل تقنية ومصممة لتسخير خصائصها ومرونتها الفريدة على النحو الأمثل. كما ستكون جميع التقنيات ضرورية، وسيقدم كل منها مساهمته في تلبية احتياجات النظام الكهربائي. وسيتم تحقيق نظام طاقة منزوع الكربون بأسعار عادلة، حتى أقل من الأسعار الحالية، وذلك بمشاركة العديد من التقنيات المختلفة.

وضمن هذا الإطار التنظيمي المستقر، يجب أن يتمتع مشغل النظام بسلطات معززة لتمكين مصادر الطاقة المتجددة القابلة للتوزيع، مثل الطاقة الكهرومائية والكتلة الحيوية والطاقة الشمسية المركزة، من العمل على تخفيض الانبعاثات، وهو الهدف الرئيسي جنبًا إلى جنب مع تحقيق أسعار توليد الطاقة بأسعار معقولة.

ستظل بعض القدرات الاحتياطية للغاز الطبيعي ضرورية، لكن قد تقل مساهمتها الإجمالية في النظام عن 5٪ سنويًا. إذا تمت مشاركة هذا الإنتاج بين الأسطول الحالي، فستكون ساعات التشغيل صغيرة جدًا، ويمكن أن ينتج عن ذلك تقلبات هائلة في الأسعار نظرًا لهيكل السوق الحالي. لهذا السبب، يجب تقدير الحد الأقصى لقدرة احتياطي الغاز المطلوبة بهامش معين من السلامة، وسعة الإنتاج من هذه المحطات الاحتياطية يجب أن يتم تعويضها بشكل معقول، بناءً على تدقيق تكلفة، لتقليل عدم اليقين. وبموجب هذا المخطط، يجب أن يكون نقل الطاقة الاحتياطية للغاز الطبيعي مسؤولية مشغل النظام.

هذا يؤدي إلى زيادة في صعوبة الاستمرار في دعم سوق طاقة بتسعير هامشي مع قوانين جديدة وأكثر تعقيدًا. وينطبق هذا بشكل خاص في سياق أسواق الكهرباء، حيث يجب تسليم منتج مادي على الفور، ويجب أن يكون العرض والطلب في حالة توازن تام ويكون فيه للجزء الأكبر من التوليد سعر محدد مسبقًا.

لهذا السبب، في مرحلة ما قبل عام 2030، سيكون من الضروري إصلاح سوق الطاقة بالكامل. مما لا شك فيه أن مشغل نظام النقل، مع وجود أدوات كافية تحت تصرفه بالإضافة إلى المساهمة المتوقعة لإدارة الطلب بشكل استباقي، سيكون أكثر كفاءة من النظام الحالي.

إن انتقال الطاقة نحو نظام منخفض الكربون ليس فقط مسألة استبدال أصول توليد الطاقة، بل سيؤثر أيضًا بشكل كبير على النماذج التجارية للكهرباء.

 

 

عودة إلى الرسالة الإخبارية


Copyright © 2019 | Terms and Conditions