Subscribe to our mailing list

* indicates required
Mena Groups
Français (الفرنسية)English (الإنجليزية)العربية
اشترك في النشرة الإخبارية

برنامج المعرفة والابتكار للطاقة الشمسية المُركَّزة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

إمكانية استخدام الحرارة الشمسية المركزة في الأردن

28th فبراير 2018

تجعل المستويات المرتفعة للأشعة الشمسية والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، إلى جانب رسوم الكهرباء المرتفعة، الأردنَ سوقًا مثاليةً لتكنولوجيا الحرارة الشمسية المركزة. ولكن لطالما مَثَّل نقص النظم التجريبية وقلة الموارد المالية عائقًا أمام المستخدمين المحتملين

 

بقلم هبة هاشم

 

تستطيع الطاقة الشمسية أن تساعد في تقليل استخدام الوقود الصناعي للعمليات الصناعة بشكل بارز في الأردن. ففي الوقت الحالي، تستأثر الصناعة بحوالي 20% من احتياج الطاقة النهائي في الدولة، وتُستخدم 60% من تلك النسبة في عمليات التسخين وفقًا لما جاء في ورقة بحثية نُشرت في عام 2017، أعدَّها المركز الألماني لشؤون الفضاء الجوي.

 

كما تتمتع الأردن بنسبة عالية من الإشعاع الشمسي تتخطى نسب الدول المجاورة؛ نظرًا لموقعها المرتفع ومناخها الجاف؛ حيث تستقبل بين 5 و 7 كيلوواط/الساعة من الإشعاع الشمسي لكل متر مربع يومياً حسبما أفادت وزارة الطاقة والثروة المعدنية.

 

وعلاوةً على ذلك، ارتفعت رسوم استهلاك الكهرباء بشكل كبير في السنوات الأخيرة بعد رفع الدعم الحكومي عن مشتقات النفط، وبعد أن أصبح قطاع الطاقة في وضع حرج لاعتمادة على استيراد الوقود المكلف، حيث تُعدّ الأردن دولة غير منتجة للبترول. فالصناعات الكبيرة في الأردن على سبيل المثال تدفع 17 إلى 33 سنت أمريكي لكل كيلوواط/الساعة، في حين تدفع الصناعات في دبي من 6 إلى 10 سنت أمريكي لكل كيلوواط/الساعة.

 

ويقول المهندس محمود الشطل، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “طاقتنا”، إحدى الشركات العاملة في مجال الطاقة المتجددة في العاصمة الأردنية عَمّان: “تدفع الشركات والمصانع في الأردن من 50% إلى 100% زيادةً عن متوسط ما يدفعه المنافسون الآخرون في المنطقة لرسوم الطاقة.”

 

وتشير دراسات الجدوى بشكل إيجابي إلى تكنولوجيا الحرارة الشمسية المركزة التي يمكن استخدامها في عمليات الإنتاج في العديد من الصناعات، بما في ذلك الصناعات الكيماوية (التقطير)، والتعدين (إذابة النترات)، والمنسوجات (الصباغة)، وصناعة الأدوية (التعقيم).

 

ويوضّح المهندس محيي الدين طوالبة، رئيس قسم ترشيد استهلاك الطاقة والحرارة الشمسية في المركز الوطني لبحوث الطاقة، التابع للجمعية العملية الملكية بالأردن: “هناك إمكانات كبيرة في مجال الحرارة الشمسية المركزة في الأردن. ففي صناعة الأغذية على سبيل المثال، نمتلك ما يزيد عن 400 قطاع صناعي يستخدم درجات حرارة تزيد عن 100 درجة مئوية. وما يقارب نصف هذه القطاعات تستخدم درجات حرارة تزيد عن 150 درجة مئوية”.

 

ويضيف قائلًا: “في عام 2017، قمنا بإجراء تدقيق لاستهلاك الطاقة لدى 12 شركة في الصناعات الغذائية ضمن مشروع مُموَّل من الاتحاد الأوروبي، وتوصّلنا إلى أن هذه الصناعات يمكنها استخدام الحرارة الشمسية في عمليات التصنيع الخاصة بها”.

 

كذلك يحتاج القطاع الكيميائي بشكل كبير إلى الطاقة الحرارية، وهو ما يمثل فرصة هائلة لاستخدام الحرارة الشمسية المركزة. ويقول المهندس يعقوب مرار، مدير مشاريع الطاقة المتجددة في وزارة الطاقة والثروة المعدنية في الأردن: ” بشكل عام، تستخدم الصناعات الغذائية والكيماوية درجة حرارة تزيد عن 150 درجة مئوية”.

 

ومن أكثر القطاعات الكيميائية الواعدة لاستخدام الحرارة الشمسية المركزة في الأردن حسب أهميتها الاقتصادية، عمليات معالجة البوتاس والفوسفات والبروم، بالإضافة إلى صناعة الأسمدة، وفقًا لما جاء في تقرير المركز الألماني لشؤون الفضاء الجوي. وفي الصناعات الصغيرة، يمكن أن يستفيد مُصنِّعو منتجات الراتنجات والمنظفات والكلور من استخدام الطاقة الشمسية المركزة في عمليات التصنيع.

 

وبصفة إجمالية، فإن حجم استهلاك الطاقة في العمليات الصناعية الحرارية التي تتطلب ما يزيد عن 150 درجة مئوية في الأردن، يقدّر بحوالي 300,000,000 كيلوواط حراري/الساعة (حوالي 1 X 1012 وحدة حرارية بريطانية) كما يذكر طوالبة.

 

ومع وجود تلك الإمكانية الواضحة لاستخدام التسخين الشمسي في إطار العمليات الصناعية في الأردن، لم تستغل هذه الفرصة سوى شركة واحدة فقط. فقد أسست شركة رام فارما للصناعات الدوائية نظامًا لاستخدام الحرارة الشمسية في العمليات الصناعية بقدرة 223 كيلوواط في عام 2015؛ وهو يقوم بإنتاج البخار المشبّع الذي يُستخدم في عمليات التجفيف والتعقيم والتخمير.

 

وتوفر المحطة القائمة على تقنية فرنل والتي طورتها شركة إندستريال سولار الألمانية، بخار بدرجة حرارة 160 مئوية، وهو ما مكّن الشركة من تخفيض استهلاك الديزل في المصنع بنسبة 42٪ فقًا لمحمود نجمي، المدير العام لشركة رام فارما، حسب ما ذكر في كتيّب “الحرارة الشمسية في الصناعة”.

1. نظام الطاقة الشمسية الحرارية في مصنع رام فارما في عمان، الأردن.

 

يُعتبر نقص المشاريع التجريبية واحدًا من أكبر العوائق التي تقف أمام تبنِّي تكنولوجيا الحرارة الشمسية المركزة. يصرح طوالبة: “إننا نفتقر إلى مشاريع تجريبية في الأردن؛ فلدينا مشروع واحد فقط، فضلًا عن أنه ليس مُركَّزًا إذ يتم يستخدم تقنية الأنابيب المُفرَّغة (مجمعات) لعملية التسخين”.

 

كما يُمثل نقص التمويل عائقًا آخر؛ حيث أن غالبية الشركات في الأردن ليس لديها القدرة على تمويل نظم الحرارة الشمسية المركزة من مواردها الخاصة. وبذلك، فإنها تحتاج إلى الحصول على قروض أو مِنَح حسبما ذكر طوالبة.

 

فقد تم تمويل نظام شركة رام فارما على سبيل المثال من الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ). وجاء تمويل مراقبة المحطة في عامي 2016 و2017 من الوزارة الاتحادية للشؤون الاقتصادية والطاقة في ألمانيا.

 

وتعتبر أيضاً تقنية الحرارة الشمسية المركزة مكلفة مقارنةً بغيرها من تقنيات الطاقة المتجددة. ويذكر محمود الشطل أن إمكانية استخدام الطاقة الشمسية المركزة ستظل ضعيفة في الأردن ما لم تُصنَع الأجزاء الرئيسية من تلك التكنولوجيا محليًّا؛ نظرًا لأمور تتعلق بالإعفاء الجمركي والتكلفة العالية لاستيراد المعدات.

 

ويشير تقرير حول استخدام الحرارة الشمسية في العمليات الصناعية، نشرته الوكالة الدولية للطاقة المتجددة عام 2015، إلى أن تكلفة الطبق الشمسي مكافئ المقطع تتراوح بين 400 و 900 دولار أمريكي لكل كيلوواط، وأن الحوض مكافئ المقطع تتراوح تكلفته بين 600 و 2,000 دولار أمريكي لكل كيلوواط.

 

ويقول طوالبة: “لدينا في الأردن نوافذ متعدّدة لتمويل الطاقة المتجددة وتقنيات كفاءة الطاقة، في مؤسسات مثل البنك الأهلي وكابيتال بنك. إلا أن هذه المؤسسات غالباً ما تُموِّل الأنظمة الكهروضوئية؛ لأنهم على دراية أكبر بها”.

 

ويضيف قائلًا: “نحتاج إلى وعي أكبر بتقنية الحرارة الشمسية المركزة، وإلى بناء القدرات في هذا المجال، وإلى المشاريع الإيضاحية لنشر المعلومات التي تحتاج إليها الصناعات”.

 

عودة إلى الرسالة الإخبارية

 

SUBSCRIBE TO OUR CSH NEWSLETTER

Get monthly news about Concentrating Solar Heat (CSH)

Copyright © 2021 | Terms and Conditions