Follow us on
Search
Or combine different search criteria.

Blog

نموذج مختلف للجامعات!

Average: 5 (3 votes)
May 27, 2016 / 0 Comments
   

المشروع الاستراتيجي المتكامل (الشكل 1) الذي عكفت جامعة تونس الافتراضية UVT على تنفيذه على مدى السنوات القليلة الماضية هو مشروع خاص. نبع المشروع من تحليل عميق لموقف الجامعة والتصدي لاحتياجاتها، مع أخذ العراقيل التي تواجه تطورها في الحسبان. كما صمم المشروع وفقا لاحتياجاتها الخاصة وتم وضعه بثبات في هذا الإطار. ومع هذا، فإنه مشروع إصلاحي صمم ونفذ من قبل الجامعة ومن أجل الجامعة.

 

الشكل 1 المشروع الاستراتيجي المتكامل لجامعة تونس الافتراضية
 

المصدر: أعده المؤلفون

 

بطاقة رصد نظم إدارة الجامعات هي واحدة من الأدوات التي ساعدت جامعة تونس الافتراضية على فهم وضعها بشكل أفضل وتحديد المواطن التي تحتاج إلى تحسين. وقد كانت درجات الأداء على صعيد أبعاد "الإدارة الذاتية" و "المساءلة" متدنية نسبيا، وأكثر تدنيا على صعيد "المشاركة."

 

 

التمثيل البصري (الشكلان 3،2) يعكس درجات الجامعة على صعيد الأبعاد الخمسة لنظم الإدارة، ليظهر التقديرات الناتجة عن التقييم الذاتي والاستبيان على الترتيب.

 

الشكل 2 نظم إدارة الجامعات- علامات التقييم الذاتي

المصدر: "جامعة تونس الافتراضية، أوضاع نظم إدارة الجامعة"، البنك الدولي 2012.

 

الشكل 3 نظم إدارة الجامعة: علامات الاستبيان

المصدر: "جامعة تونس الافتراضية، أوضاع نظم إدارة الجامعة"، البنك الدولي 2012.

 

في ظل هذه الخلفية، وباستخدام التمويل المتاح بموجب آلية الصندوق التنافسي المخصص لبرنامج دعم الجودة PAQ، أخذت الجامعة لأول مرة خطوات رئيسية لتحسين قدراتها الإدارية، ومن ثم تيسير القيام بتقييم تشخيصي معمق. وقد وضعت الجامعة، من بين أشياء أخرى، مسودة خريطة لهيكل تنظيمي ملائم وجديد، وأوراق للتوصيف الوظيفي، ودليل للإجراءات، ودليل للجودة. وأجرت تقييما لمهارات موظفيها، وطبقت إجراءات لدعم هذه المهارات من خلال المنح التدريبية في الخارج، وجلسات التدريب على إدارة واستقلالية الجامعة، وإدارة الجودة وغيرها.

 

كما أجرت الجامعة أول تقييم ذاتي خلال السنة الأكاديمية 2014-2015. واستخدمت لجنة داخلية شكلت لهذا الغرض أدوات صممت خصيصا للجامعة للتدريب على تقييم الذات. وجرت دراسة أولية عن معايير القياس من الوكالات الأوروبية (على سبيل المثال الوكالة الوطنية لتقييم الجودة والاعتماد في أسبانيا ANECA، والوكالة الوطنية للاعتماد وضمان الجودة في سويسرا AAQ) ومن إرشادات تقييم الذات وذلك بدعم من أحد الخبراء العالميين. وقد خطت مسودة أول تقييم ذاتي للجامعة في أغسطس آب من عام 2015، وتتضمن خطة تحسينات طرحتها اللجنة الداخلية.

 

في نوفمبر تشرين الثاني 2015، أجرت لجنة من خبراء دوليين استدعاها مكتب المغرب العربي لرابطة الجامعات الفرانكفونية AUF، أول تقييم خارجي لجامعة تونس الافتراضية.

 

ويهدف التقييم الثاني المقرر إجراؤه أوائل عام 2017 إلى إخضاع نظام ضمان الجودة الداخلي الخاص بالجامعة للتقييم من قبل الوكالة الأوروبية وإلى تأمين الاعتماد الدولي لاثنين على الأقل من برامج الجامعة.

 

كما عكفت الجامعة على عملية ترمي إلى تعزيز إدارتها الذاتية. وهذه هي الجامعة الأولى والوحيدة التي تطلب تغييرا في وضع المؤسسة العامة للعلوم والتكنولوجيا EPST وذلك في سبتمبر أيلول 2014،. هذا التغيير في وضع جامعة تونس الافتراضية لا يضمن فقط الاستقلالية المالية (مثلا، حسابات الأعمال، إجراءات توريد أكثر مرونة، ومراجعة النفقات حاليا ومستقبلا.) كما تساعد هذه العملية الجامعة على التحول إلى مزيد من الاستقلالية الإدارية لأنها باتت الآن محكومة بقانون التعليم العالي وتشريعات أنشطة الأعمال المطبقة على المؤسسات العامة غير الإدارية EPNA. واعتبارا من أول يناير كانون الأول 2016، أضحت جامعة تونس الافتراضية الجامعة المستقلة الوحيدة في البلاد.

 

وقد عكفت الجامعة، مسلحة بدروس تعلمتها من التقييم التشخيصي والتقدير، على إعداد أول خطة تطوير استراتيجية لها. في المرحلة الأولى، قدم خبير دولي الدعم خلال المناقشات الاستراتيجية حول مستقبل الجامعة والتعليم الافتراضي. من وجهة نظر منهجية، تضمن هذا التمرين مراجعة مكتبية، ومجموعات نشاط بحثي رعاها مسؤولون وتنفيذيون جامعيون وحلقات عمل من أجل تحديد والتخطيط للسيناريوهات المتغيرة التي يشارك فيها فاعلون من الداخل والخارج، وإجراء مقابلات مع المعنيين. ومن ثم استخدم النهج التشاركي لوضع خطة استراتيجية للفترة من 2016 إلى 2019. كذلك أصبحت الجامعة أول جامعة تونسية تضع خطة تطوير لأربع سنوات، وتبنت رسميا رؤية بعيدة المدى ("ستكون جامعة تونس الافتراضية جامعة معيارية خلاقة محليا وخارجيا")، فضلا عن رؤية محددة لعام 2020، وهو الموعد الذي ستكون خطتها الاستراتيجية للتطوير للفترة من 2016 إلى 2019 قد اكتملت عنده.

 

بدأت الجامعة مؤخرا في إعداد مشروعها التطويري للفترة من 2016 إلى 2019. وتمشيا مع الإلتزامات القانونية لجامعة تونس الافتراضية بصفتها مؤسسة عامة للعلوم والتكنولوجيا، يجب أن يطرح هذا المشروع الذي ينفذ على أربع سنوات على مجلس مديرين (مجلس الإدارة) في أكتوبر تشرين الأول 2016، وسيكون بمثابة قاعدة للتوقيع على عقد للأداء مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي. كذلك سيبشر توقيع عقد جامعة تونس الافتراضية عام 2016 بإحياء النظام المستند على العقود في التعليم العالي، والذي لم يستخدم منذ أوائل 2010.

 

وقد تم تصوير المشروع الاستراتيجي المتكامل كمشروع ديناميكي جامع. هذه هي الخطوة الأولى في عملية الانتقال من ذلك النوع من الإدارة العامة غير الملائمة للمتطلبات الخاصة بجامعة تونس الافتراضية وإطارها الجديد. هذا المشروع انطلق في بدايته كوسيلة لترسيخ ثقافة جديدة بين مسؤولي الجامعات وموظفيها ببطء، وفي الوقت نفسه بدقة. كما أنه مشروع لبناء القدرات، وهذا يتحقق بالتأكد من ملكية الفاعلين المحليين للجامعة للأدوات والأساليب، وبتوفير الدعم من خلال عملية التعلم، حتى يتسنى لهم التنفيذ التدريجي لهذه الأنشطة بطريقة تلقائية وفعالة، وفوق كل هذا، مستقلة. هذا المشروع مكن الجامعة من الدخول في مرحلة جديدة يتوقع أن تعزز الأداء وتشجع التطور بسرعة أكبر.

 

هذا المقال هو جزء من سلسلة مدونات تضم وجهات نظر مجموعة من خبراء التعليم العالي بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في ما يخص مجال التعليم العالي في بلدانهم فضلا عن أراهم في "بطاقة قياس حوكمة الجامعات"، وسيلة مبتكرة تمكن الجامعات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من أن تقارن نفسها مع المعايير الدولية، ولتحديد مجموعة فريدة من الأهداف ووضع معايير لتقييم التقدم المحرز في تحقيقها. قام برنامج التعليم العلي بالبنك الدولي و مركز التكامل المتوسطي بتطوير هذه البطاقة، وقامت 100 جامعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بتطبيقها.

 

 

بشير علوش

مدير المشروع بجامعة تونس الافتراضية

 

بشير علوش هو خبير في التعليم، وأستاذ في الاقتصاد والإدارة ومسؤول المشاريع الاستراتيجية والتدريسية في جامعة تونس الافتراضية. عمل مدير مشروع (لدى مكتب تنسيق البحوث العلمية)، ومسؤولا تنفيذيا في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي. تابع دراساته العليا في فرنسا، ويعكف حاليا على تحضير الدكتوراه في العلوم التربوية في جامعة جنيف.

 

جيلاني لملومي

رئيس جامعة تونس الافتراضية

 

عمل جيلاني لملومي رئيسا لجامعة تونس الافتراضية منذ عام 2011. وقبل التحاقه بالجامعة، شغل العديد من المناصب القيادية، منها رئيس جامعة قابس، والمدير العام للدراسات التكنولوجية، ومدير المدرسة العليا للعلوم والتقنيات بتونس. كما أنه أستاذ جامعي ويحمل درجة الدكتوراه في الفيزياء.

Comments

Leave Your Comment

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.